أَبْو حَفْصِ الْمُسْنَدِيِ الْقَاهِرِيِ الأَثَرِيِ
08-16-2009, 06:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
قد نظرت في كلام شيخ الإسلام وتلميذه بن القيم رحمها الله وجدت تأصيلاً علمياً لهذه المسألة والفصل فيها بعد ما وقع فيه المعتزله وأهل الكلام من مخالفتهم لأهل السنة والجماعة في هذا الباب وإن كان ليس من جميع الجهات ، ومع ما وجدت من الذين يزعمون أنهم من أهل الحديث ويطلقون ويقيدون في هذه المسألة دون الوقوف عليها والبحث حول مصادرها ، فقلت أنقلها هنا للإفادة لعلي أنال من أخ دعوة عن ظاهر الغيب .
قال شيخ اللإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوي ( 18/40) وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم عن أخبار المخبرين كان الخبر متواتراً ، وكذلك الذي عليه الجمهور : أن العلم يختلف بإختلاف حال المخبرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم بما يوجب صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ، ولهذا كان الصحيح أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم .
وعلى هذا ؛ فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل بالحديث ، وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ، ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء الحديث علماً قطعياًُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله .
وخبر الواحد المتلقي بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء أصحاب أبي حنيفية ومالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري ؛ كلاإسفرائيني وابن فورك ، فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن ، لكن لما اقترن به إماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على حكم مستندين في ذلك إلي ظاهر أو قياس أو خبر واحد ، فإذن ذلك الحكم يصير قطعياً عند الجمهور ، وإن كلن بدون الإجماع ليس قطعي ، لأن الإجماع معصوم ، فأهل العلم بالأحكام الشرعية لا يجمعون على تحليل حرام ولا تحريم حلال ، كذلك أهل العلم بالحديث لا يجمعون على التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق ، وتارة يكون علم أحدهم لقرائن تحتف بالأخبار توجب لهم العلم ، ومن علم ما علموه حصل له من العلم ما حصل لهم ا.هـ
وقال في رفع الملام عن الأئمة الأعلام ( ضمن مجموع الفتاوى 20/257-058 ) ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة المتبحرون في معرفته قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار وإن كلن غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلاً عن العلم بصدقها . ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده كثرة المخبرين تارة ، ومن صفات المخبرين خري ، ومن نفس الإخبار به أخري ، ومن نفس إدراك المخبر له أخري ، ومن الأمر المخبر به أخري، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم ، وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم . هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف أهل الكلام ا.هـ
قال الإمام ابن قيم الجوزية في الصواعق ( 4/1570) المختصر : المقام الخامس : أن هذه الأخبار لو لم تُفد اليقين ، فإن الظن الغالب حاصل منه ، ولا يمتنع إثباتالأسماء والصفات بها ، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها ، فما الفرق بين الطلب وباب الخبر بحيث يحتج في أحدهما دون الآخر ؟ وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ،؛ فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العمليات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه ديناً راجع إلى أسمائه وصفاته ، لم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 13/125) ولم يفرق أحد من السلف ولاأئمة بين أصول وفروع ، بل جعلُ الدين قسمين أصولا وفروعا لم يكن معروفاً عند الصحابة والتابعين ، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي أستفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع ، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة ، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم ...إلى أن قال ( ص 12)
والذين فرقوا بين الاصول والفروع لم يذكروا ضابطاً يميز بين النوعين ، بل تارة يقولن : هذا قطعي وهذا ظني ، وكثيرا من مسائل الأحكام قطعي وكثير من مسائل الأصول ظني عند بعض الناس ، فإن كون الشئ قطعياً وظنياً أمر اضافي ا.هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
قد نظرت في كلام شيخ الإسلام وتلميذه بن القيم رحمها الله وجدت تأصيلاً علمياً لهذه المسألة والفصل فيها بعد ما وقع فيه المعتزله وأهل الكلام من مخالفتهم لأهل السنة والجماعة في هذا الباب وإن كان ليس من جميع الجهات ، ومع ما وجدت من الذين يزعمون أنهم من أهل الحديث ويطلقون ويقيدون في هذه المسألة دون الوقوف عليها والبحث حول مصادرها ، فقلت أنقلها هنا للإفادة لعلي أنال من أخ دعوة عن ظاهر الغيب .
قال شيخ اللإسلام بن تيمية في مجموع الفتاوي ( 18/40) وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم عن أخبار المخبرين كان الخبر متواتراً ، وكذلك الذي عليه الجمهور : أن العلم يختلف بإختلاف حال المخبرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم بما يوجب صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ، ولهذا كان الصحيح أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم .
وعلى هذا ؛ فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل بالحديث ، وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ، ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء الحديث علماً قطعياًُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله .
وخبر الواحد المتلقي بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء أصحاب أبي حنيفية ومالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري ؛ كلاإسفرائيني وابن فورك ، فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن ، لكن لما اقترن به إماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على حكم مستندين في ذلك إلي ظاهر أو قياس أو خبر واحد ، فإذن ذلك الحكم يصير قطعياً عند الجمهور ، وإن كلن بدون الإجماع ليس قطعي ، لأن الإجماع معصوم ، فأهل العلم بالأحكام الشرعية لا يجمعون على تحليل حرام ولا تحريم حلال ، كذلك أهل العلم بالحديث لا يجمعون على التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق ، وتارة يكون علم أحدهم لقرائن تحتف بالأخبار توجب لهم العلم ، ومن علم ما علموه حصل له من العلم ما حصل لهم ا.هـ
وقال في رفع الملام عن الأئمة الأعلام ( ضمن مجموع الفتاوى 20/257-058 ) ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة المتبحرون في معرفته قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار وإن كلن غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلاً عن العلم بصدقها . ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده كثرة المخبرين تارة ، ومن صفات المخبرين خري ، ومن نفس الإخبار به أخري ، ومن نفس إدراك المخبر له أخري ، ومن الأمر المخبر به أخري، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم ، وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم . هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف أهل الكلام ا.هـ
قال الإمام ابن قيم الجوزية في الصواعق ( 4/1570) المختصر : المقام الخامس : أن هذه الأخبار لو لم تُفد اليقين ، فإن الظن الغالب حاصل منه ، ولا يمتنع إثباتالأسماء والصفات بها ، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها ، فما الفرق بين الطلب وباب الخبر بحيث يحتج في أحدهما دون الآخر ؟ وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ،؛ فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العمليات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه ديناً راجع إلى أسمائه وصفاته ، لم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 13/125) ولم يفرق أحد من السلف ولاأئمة بين أصول وفروع ، بل جعلُ الدين قسمين أصولا وفروعا لم يكن معروفاً عند الصحابة والتابعين ، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي أستفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع ، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة ، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم ...إلى أن قال ( ص 12)
والذين فرقوا بين الاصول والفروع لم يذكروا ضابطاً يميز بين النوعين ، بل تارة يقولن : هذا قطعي وهذا ظني ، وكثيرا من مسائل الأحكام قطعي وكثير من مسائل الأصول ظني عند بعض الناس ، فإن كون الشئ قطعياً وظنياً أمر اضافي ا.هـ