عبد الرحمان بن مهدي
01-10-2010, 12:45 PM
٥- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ]
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث . وفي لفظ : لم ينجس . أخرجه الأربعة
وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان. ]
تخريج الحديث
١٣٣ )، وأبو داود ( ٦٣ )، والنسائي في الكبرى / الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( ١
٥٠ )، وفي الصغرى ( ٥٢ )، وابن الجارود في المنتقى ( ٤٥ )، وعبد بن حميد في المسند )
١٥ )، والدارقطني / كما في المنتخب ( ٨١٧ )، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
١٣٢ )، والبيهقي في / ١٥ )، وابن حبان ( ١٢٤٩ )، والحاكم في المس تدرك( ١ ،١٤/١)
١٤٦ )، وابن / ٨٥ )، وفي الخلافيات ( ٣ / ٢٦١ )، وفي المعرفة ( ٢ ،٢٦٠/ السنن ( ١
٣٤ )، من طرق كثيرة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، / الجوزي في التحقيق ( ١
عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدالله - المكبر - بن عبدالله بن عمر عن أبيه.
وإسناده صحيح.
٤٩ )، والطحاوي في / وأخرجه النسائي ( ٣٢٨ )، والدارمي ( ٧٣٢ )، وابن خزيمة ( ١
٢٦٦ )، من طريق أبي أسامة عن / ١٥ )، وفي مشكل الآثار ( ٣ / شرح معاني الآثار ( ١
الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله -المصغر- بن عبدالله ابن
عمر عن أبيه، وهذا إسناد صحيح أيضًا.
وتابع عبادُ بن صهيب أبا أسامة:
- ١٦٥/ ١٩ )، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات ( ٣ -١٨/ فرواه الدارقطني ( ١
١٦٦ )، فرواه عن الوليد بن كثير به، بذكر عبيد الله -المصغر- إلا أن عباد ابن
صهيب مجروح، جاء في ترجمته:
. ( قال على بن المديني: عباد بن صهيب ذهب حديثه ( ١
وبناءً على ما سبق يتضح لنا من الإسنادين، أنه قد اختلف على محمد بن جعفر
ابن الزبير فيه:
فتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عبدالله - المكبر عن أبيه.
وتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عبيدالله المصغر عن أبيه.
وقد توبع الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبيد الله المصغر عن أبيه.
تابعه محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر به.
١٢،٢٧ )، أبو داود ( ٦٤ )، والترمذي / ١٣٣ )، وأحمد ( ٢ / أخرجه ابن أبي شيبة ( ١
،( ٦٧ )، وابن ماجه ( ٥١٧ )، والدارمي ( ٧٣١ )، وأبو يعلى في ا لمسند( ٥٥٩٠ )
١٩،٢١ )، والحاكم في / ١٥،١٦ )، والدارقطني ( ١ / والطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
٢٦،٢٦١ )، وابن الجوزي / ١٣٣،١٣٤ )، والبيهقي في السنن الكبرى ( ١ / المستدرك( ١
٣٣ )، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صدوق / في التحقيق ( ١
يدلس، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث ع ند جماعة من المذكورين فانتفت
شبهة التدليس.
وأخرج الحديث أبو داود ( ٦٣ )، وابن الجارود في المنتقى ( ٤٤ )، وابن حبان
١٣٣ )، والبيهقي في السنن / ١٥،١٦،١٧ )، والحاكم ( ١ / ١٢٥٣ )، والدارقطني ( ١ )
٢٦٠ )، من طريق أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن / الكبرى( ١
عبدالله المكبر بن عبدالله بن عمر، عن أبيه.
وبناء عليه فيكون الحديث قد اختلف فيه على الوليد بن كثير:
فتارة يرويه عن محمد بن جعفر بن الزبير.
.(٨١/ ١) الجرح والتعديل( ٦ )
وتارة يرويه عن محمد بن عباد بن جعفر.
ومحمد بن عباد لا يرويه إلا عن عبد الله المكبر، عن أبيه، بينما محمد بن جعفر ابن
الزبير تارة يرويه عن عبدالله وتارة يرويه عن عبيدالله.
كلام أهل العلم في الحديث
ولهذا الاختلاف في الإسناد اختلف العلماء في الحكم على الحديث:
فمنهم من حكم عليه بالاضطراب في سنده:
.(٢٧١/ - كالإمام عبد الله بن المبارك كما في الأوسط( ١
.(٣٣٥/ - وابن عبد البر في التمهيد( ١
.(٦٢/ - وابن القيم في ﺗﻬذيب السنن( ١
ومنهم من سلك مسلك الترجيح:
- كأبي داود في سننه.
- وأبي حاتم في العلل.
- وابن منده.
فرجح أبو داود طريق محمد بن عباد فقال رحمه الله في سننه ( ٦٣ ): حدثنا محمد
ابن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا : حدثنا أبو أسامة عن
الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه
وساق الحديث.
قال أبو داود : هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي عن محمد ابن
عباد بن جعفر، وهو الصواب. اه
. ( ورجح أبو حاتم وابن منده رواية محمد بن جعفر بن الزبير ( ١
.(١٠٦/ ١) انظر العلل لابن أبي حاتم( ١/رقم ٩٦ )، ونصب الراية( ١ )
ومنهم من رجح الجمع بين هذه الطرق:
١٣٣ )، والبيهقي / ١٨ )، والحاكم ( ١ / وهو الصواب، فقد أخرج الدارقطني ( ١
٢٦٠،٢٦١ )، من طريق علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي. /١)
،(٢٦٠/ ١٨ )، ومن طريقه البيهقي في السنن ( ١ / وأخرجه الدارقطني ( ١
١٥٧ )، من طريق ابن سعدان، كلاهما عن شعيب بن أيوب، عن أبي / والخلافيات( ٣
أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد، عن عبدالله -المكبر-
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه.
١٧ ):" فلما اختلف علي أبي أسامة في إسناده أحببنا / قال الدارقطني في السنن ( ١
أن نعلم من أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي
أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم اتبعه
عن محمد بن عباد بن جعفر، فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد ابن
كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جع فر، عن عبدالله
ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه . فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن
محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد ابن
جعفر، والله أعلم. اه
١٣٣ )، والعلائي في جزء تصحيح حديث / وقال نحوه الحاكم في مستدركه ( ١
.(٣٤- القلتين( ٣٣
١٧ ): " والجواب أن هذا ليس اضطرابًا قادحًا / وقال الحافظ في تلخيص الحبير ( ١
فيه، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا، انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق
فالصواب أنه:
عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر
المكبر .
وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر المصغر.
شرح بلوغ المرام
٧٦
ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. اه
وأعل الحديث بكونه روي موقوفًا:
فقد ضعف جماعة رفع الحديث؛ لأن مجاهدًا، قد رواه موقوفًا على ابن عمر،
منهم:
٦٢ )، ونقله ع ن شيخا الإسلام المزي، وابن / ابن القيم في ﺗﻬذيب السنن ( ١
. ( تيمية ( ١
٢٦٢ )، من طريق معاوية بن عمرو، / ٢٣ )، والبيهقي ( ١ / فقد أخرجه الدارقطني ( ١
قال : نا زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا : إذا كان الماء
قلتين لم يحمل خبثًا.
٢٣ )، ومن طريقه ا لبيهقي في السنن / وقد روي مرفوعًا أخرجه الدارقطني ( ١
٢٦٢ )، من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر، ثنا محمد بن كثير المصيصي، عن /١)
زائدة به مرفوعًا.
ورجح الدارقطني رواية معاوية بن عمرو الموقوفة.
وفي كلا الطريقين ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف . قال فيه الحافظ في التقريب
٥٦٨٥ ): " صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. )
فلا يعارض به حديث عبد الله وعبيد الله ابني عمر، فإن السند إليهما رجالهما
رجال الشيخين.
واستدلوا أيضًا:
بأن الحديث روى موقوفًا على ابن عمر من طريق ابن علية، فقد روى ابن أبي
١٤٤ )، قال : حدثنا ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر / شيبة( ١
قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها.
.(٣٥/ ١) مجموع الفتاوى( ٢١ )
شرح بلوغ المرام
٧٧
٢٢٣ )، والدارقطني في / ومن طريق ابن علية، أخرجه ابن جرير في ﺗﻬذيب الآثار( ٢
.(٣٢٩/ ٢٢ )، وابن عبد البر في التمهيد( ١ / السنن( ١
كما رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن
عبدالله بن عمر، عن أبيه موقوفًا أشار إليها أبو داود ( ٦٥ ) عقب رواية حماد ابن
سلمة عن عاصم، إلا أنه خالف في شيخ عاصم بن المنذر.
والجواب:
قد خالف حمادُ بن سلمة ابنَ علية، فقد أخرج أبو داود ( ٦٥ )، وابن الجارود
٢٢ )، من طريق حماد بن سلمة، ثنا عاصم بن المنذر، عن / ٤٦ )، والدارقطني ( ١ )
عبيدالله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا.
٥٩ )، سئل ابن ،٥٨/ ١٨ )، ومعالم السنن للخطابي ( ١ / جاء في تلخيص الحبير ( ١
معين عن هذا الطريق فقال : إسنادها جيد، قيل : فإن ابن علية لم يرفعه، قال : وإن لم
يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد". اه
٤٩ ): " هذا الحديث قد - وقال العلا ئي في جزء تصحيح حديث القلتين (ص: ٤٨
روي مرس ً لا وموقوفًا، وكلا منهما علة في صحته، فقد رواه حماد بن زيد، عن عاصم
مرس ً لا، وروي أيضًا عنه موقوفًا ابن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن النبي
على ابن عمر، رواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن ا لمنذر، عن رجل لم يسمه، عن
ابن عمر موقوفًا عليه".
ثم قال : إن هذا بعد التسليم كونه علة، وكون حماد بن زيد وابن علية أحفظ من
حماد بن سلمة وأتقن، حتى يقدم قولهما على روايته لا تؤثر إلا في حديث عاصم ابن
المنذر فقط، وأما رواية أبي أسامة، ورواية محمد بن إسحاق، فهم ا صحيحتان، لا
يقدم هذا فيهما لتباين الطرق ". الخ كلامه رحمه الله.
وﺑﻬذا يتبين أن الحديث لا يعل بالوقف، لأن رواية الرفع أرجح وأكثر.
٤١ ):" وأما حديث القلتين، فأكثر أهل / قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ٢١
العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه،
وصنف أبو عبيدالله محمد بن عبد الواحد المقدسي جزءًا رد فيه ما ذكره ابن عبدالبر
وغيره." اه
هذا فيما يتعلق بالكلام على إسناد الحديث.
وأما الكلام على متن الحديث:
٦٢ )، فقال بعضهم : / - فقد أعله قوم باضطراب المتن كما في ﺗﻬذيب السنن ( ١
روي إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا على الشك، وروي إذا بلغ الماء قلتين بلا شك،
وروى إذا بلغ الماء أربعين قلة.
والجواب على ذلك أن يقال:
إن رواية الشك مدارها على حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيدالله
إذا كان الم اء قلتين أو ثلاثًا " : ابن عبدالله بن عمر، عن أبيه . قال: قال رسول الله
لم ينجسه شئ ".
وقد اختلف على حماد فيه، فرواه عنه جماعة بالشك منهم:
.( ٢٣ )، وابن ماجه( ٥١٨ / ١- وكيع عند أحمد( ٢
١٠٧ )، وروي عنه بدون شك كما / ٢- عفان بن مسلم عند الإمام أحمد ( ٢
سيأتي.
.( ٣- زيد بن الحباب عند أبى عبيد في كتاب الطهور(ص: ٢٢٦
.(٢٢/ ٤- يزيد بن هارون عند الدارقطني( ١
.(٢٦٢/ ٢٢ )، والبيهقي( ١ / ٥- إبراهيم بن الحجاج عند الدارقطني( ١
.(٢٦٢/ ٢٢ )، والبيهقي( ١ / ٦- هدبة بن خالد عند الدارقطني( ١
.(٢٢/ ٧- كامل بن طلحة عند الدارقطني( ١
شرح بلوغ المرام
٧٩
.( ٨- أبو الوليد الطيالسي، كما في المنتخب من مسند عبد بن حميد( ٨١٨
وخالفهم جماعة من أصحاب حماد فرووه عنه بدون شك منهم:
٢٣ )، والبيهقي / ١- موسى بن إسماعيل عند أبي داود ( ٦٥ )، والدارقطني ( ١
.(٢٦٢/١)
٢٣ )، وقد / ٢- عفان بن مسلم عند ابن الجارود في المنتقى ( ٤٦ )، والدارقطني ( ١
روى عنه الحديث بالشك كما سبق.
.(٢٣/ ٣- يعقوب بن إسحاق الحضرمي عند الدارقطني( ١
.(٢٣/ ٤- العلاء بن عبد الجبار المكي، عند الدارقطني( ١
.(٢٦١/ ٢٣ )، والبيهقي( ١ / ٥- عبيدالله بن محمد العيشي عند الدارقطني( ١
.( ٦- الطيالسي كما في مسنده( ١٩٥٤
.(٢٢/ ٧- يزيد بن هارون عند الدارقطني في السنن( ١
.(١٦/ ٨- يحيى بن حسان عند الطحاوي في شرح معاني الآثار( ١
وهذا الشك والاختلاف إنما هو من قبل حماد بن سلمة وقد تغير حفظه بآخرة.
والرواية التي بدون شك أرجح لموافقتها رواية الجماعة.
١٦٢ ):" ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى". / قال البيهقي رحمه الله( ١
وأما رواية أربعين قلة، فجاءت من حديث جابر مرفوعًا، أخرجها ابن عد ي في
٢٦٢ )، من طريق / ٢٦ )، والبيهقي ( ١ / ٣٤ )، ومن طريقه الدارقطني ( ١ / الكامل ( ٦
القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال : قال رسول الله
إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث ". " :
والقاسم بن عبد الله العمري:
. ( قال فيه أحمد: هو عندي كان يكذب ( ١
وقال البخاري في التاريخ الكبير( ٧/ت ٦٤٣ ): سكتوا عنه.
.(١٩٨/ ١) العلل ومعرفة الرجال( ٢ )
شرح بلوغ المرام
٨٠
. ( وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث ( ١
٢٧ ): " كذا رواه القاسم العمري، عن ابن ،٢٦/ وقال الدارقطني في السنن ( ١
المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح ابن
القاسم، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، رووه عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله
ابن عمرو موقوفًا.
ورواه أيوب السختياني، عن ابن المنكدر من قوله، لم يجاوزه.
٢٧ )، وأبي عبيد القاسم ابن / وجاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه عند الدارقطني ( ١
سلام في كتاب الطهور (ص ٢٣١ )، م ن طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه : إذا بلغ الماء أربعين قلة لم
يحمل خبثًا.
وهذا مع كونه في إسناده ابن لهيعة فقد خالفه غير واحد.
قال الدارقطني : وخالفه غير واحد، رووه عن أبي هريرة فقالوا : أربعين غ ربًا،
ومنهم من قال: أربعين دلوًا.
وعلى هذا فلا يقال باضطراب متنه؛ لأن رواية أربعين قلة تبين أن المرفوع في
إسناده القاسم العمري وهو متهم بالكذب، وأما الموقوف فإنه مع ضعفه، لا يعارض
المرفوع من حديث ابن عمر، وقد جاء بسند رجاله رجال الصحيح، هذا ما يمكن أن
يقال جوابًا على من ادعى اضطراب المتن.
- وقد ضعف الحديث بعضهم للجهل بمقدار القلة، وقد اختلفوا في تفسيرها:
فقال بعضهم: هي القربة.
وقال آخرون: هي الخابية العظيمة.
وقيل: هي إناء معروف عند العرب.
وقيل: هي الدورق.
.(١١١/ ١) الجرح والتعديل( ٧ )
شرح بلوغ المرام
٨١
وقيل: هي الجرة.
وقيل: هي الإناء التي تقله بيدك.
حتى قال بعضهم: إن القلة هي رأس الجبل.
٤٢ ): إن قلال الجبال فيها الصغار والكبار، وفيها / قال ابن تيمية في الفتاوى ( ٢١
المرتفع كثيرًا وفيها ما هو دون ذلك، وليس في الوجود ما يصل إلى قلال الجبال إلا
يشبه الاستهزاء بكلامه. اه ماء الطوفان، فحمل كلام النبي
٣٣٥ ): " قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم / وقال ابن عبد البر في التمهيد ( ١
بالنقل، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع ".
١٦ )، وابن القيم في ﺗﻬذيب / وكذلك قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
.(٦٣/ السنن( ١
وعلى فرض أن القلة إناء معروف محدود بقلال هجر ، فإن هذا القلال غير معلومة
٢٦٣ ) تسعة أقوال في قدر القلة، -٢٦١/ المقدار، وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط ( ١
٦٤ )، ومنهم من جعلها ألف رطل ومنهم من -٦٠/ ونحوه ابن القيم في التهذيب ( ١
جعلها أربعمائة رطل وما بين ذلك.
والجواب أن يقال:
أما الخلاف في مقدار القلة فلا يكفي في رد الحديث الصحيح، ولو جعلنا الخلاف
علة لرددنا أكثر الأحاديث، لأن كثيرًا من الرواة قد اختلف فيهم، ولكن المطلوب هو
١٦٥ )، وأبو / الترجيح بين وجوه الاختلاف، وقد اختار الشافعي كما في اﻟﻤﺠموع ( ١
عبيد(ص: ٢٣٨ )، وابن تيمية وغيرهم أن المراد بالقلة قلال هجر.
٤٢ ): " وأما لفظ القلة فإنه معروف / قال ابن ت يمية في مجموع الفتاوى ( ٢١
يمثل ﺑﻬا كما في الصحيحين أنه قال في عندهم أنه الجرة الكبيرة، كالحب وكان
سدرة المنتهى : "وإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر "، وهى قلال
معروفة الصفة والمقدار، فإن التمثيل لا يكون بمختلف متفاوت ".
هذا وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم منهم:
.( - أبو عبيد في كتاب الطهور(ص: ٢٣٥
١٧ )، وقال: صحيح على شرط مسلم. / - وابن منده كما في تلخيص الحبير( ١
.( - وابن خزيمة كما في صحيحه( ٩٢
.(١٢٥٣ ، - وابن حبان كما في صحيحه(الإحسان ١٢٤٩
.(١٣٢/ - والحاكم في المستدرك( ١
.(٥٨/ - والخطابي في معالم السنن( ١
.(١٥١/ - وابن حزم في المحلى( ١
.(١٦٢/ - والنووي في اﻟﻤﺠموع( ١
. (١) (٤١،٤٢/ - وابن تيمية في مجموع الفتاوى( ٢١
٤٠٨ ): رواته ثقات. / - وقال ابن حجر في الفتح( ١
.(٣٠،٣١/ - وصححه الشوكاني في نيل الأوطار( ١
٩٨ ). والله أعلم. / - وأحمد شاكر كما في تحقيقه لسنن الترمذي( ١
وقد سبق أن الحديث دليل للشافعي ومن وافقه على التفريق بين القليل والكثير،
واعتبار القلتين حدًا فاص ً لا لذلك.
وأما من لم يعتبر الحديث فرقًا بين القليل والكثير فيقول : لا نحتاج إلى هذا
التحديد؛ لأن المقصود في الحديث ليس ا لتفريق بين كثير لا ينجس إلا بالتغير، وقليل
يبين أن الماء الكثير لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، وإنما المقصود أن النبي
يتأثر بالنجاسة في الغالب.
ومما يبين ذلك سبب الحديث، وهو السؤال عن الماء يكون في الفلاة، ومثل هذا
أن مثل الماء هو كثير غالبًا، وما يتعرض له من النجاسات قليل ينغمر فيه، فبيَّن
٦١ ) ترجيح كونه موقوفًا، / ٣٥ )، ونقل عنه ابن القيم في التهذيب ( ١ / ١) وجاء في الفتاوى ( ٢١ )
وسبق أن نقلت كلامه.
هذه المياه لا تنجس ﺑﻬذه الأشياء اليسيرة التي لا تؤثر فيها، وإلا لو كان المقصود
ابتداء كما بيَّن أعداد الصلوات، ومقادير التحديد الشرعي الدقيق لبيَّنَه النبي
الزكاة وأيام الصوم ونحوها مما تحتاجه الكافة من الناس، ولم يحتج إلى أن يأتي أعرابي
. ليسأل، فيجيبه النبي
ثم كيف يتصور خفاء مثل هذا التحديد على كبار الصحابة رضي الله عنهم، أي
أننا لسنا بحاجة إلى تحديد القلة ولا تحديد مقدارها؛ لأننا لا نعتبرها فص ً لا بين الكثير
والقليل، بل المقصود في معنى الحديث – والله تعالى أعلم – وهو أن الكثير لا يتغير
بالنجاسة غالبًا، أما القليل فالغالب تأثرها ﺑﻬا.
أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا أنه في حديث ابن عمر والدليل على أن الرسول
قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" فهل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا ؟
الجواب لا، بدليل أن الماء لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا.
ولكن معنى لم يحمل الخبث : أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة، ومفهومه : إذا كان دون
القلتين فإنه يحمل الخبث أي في الغالب أيضًا، وليس مطلقًا.
وكيف نعرف أنه حمل الخبث أو لم يحمل ؟
نعرف ذلك بالتغير، فالغالب أن الماء إذا كان دون القلتين أنه يتغير بالنجاسة فإن
لم يتغير عرفنا أنه لم يحمل الخبث.
فإذا كان منطوق الحديث يحمل على الغالب بالإجماع، فكذلك مفهوم الحديث
ينبغي أن يحمل على الغالب من باب أولى، لأن المفهوم أضعف من المنطوق.
وجواب آخر :
أن يقال: عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم.
فحديث: "الماء طهور لا ينجسه شئ" منطوقه يشمل القليل والكثير.
وحديث : "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث "، منطوقه موافق لحديث :"إن الماء
طهور لا ينجسه شئ "؛ لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء، ومفهومه :
أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس.
وهذا المف هوم معارض لمنطوق حديث أبي سعيد، فيقدم المنطوق على المفهوم،
فنأخذ من حديث القلتين منطوقه فقط، ولا نأخذ مفهومه؛ لأنه يعارض منطوق
حديث أبي سعيد.
٢٧٠ ) للتدليل على هذه القاعدة : ونظير ذلك قوله / قال ابن المنذر في الأوسط ( ١
البقرة: ٢٣٨ . فأمر بالمحافظة على الصلوات، … حافظوا على الصلوات تعالى
ثم خص الوسطى ،… حافظوا على الصلوات : والصلوات داخلة في جملة قوله
. البقرة: ٢٣٨ … والصلاة الوسطى : بالأمر بالمحافظة عليها، فقال
فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من
الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات ". اه
لم يؤخذ ويعارض به ،… والصلاة الوسطى فكأن ابن المنذر يقول مفهوم
. ( منطوق حافظوا على الصلوات ( ١
المعاني
سئل عن الماء ٦٤ ) وغيره، وهو أن النبي / للحديث سبب كما في أبي داود ( ١
إذا كان الم اء : يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، فقال
قلتين لم يحمل الخبث.
وقوله: بالفلاة:
٣٧٧ ) وغيره. / هو القفر أو المفازة أو الصحراء الواسعة كما في القاموس( ٤
،(٢٦٠/ ٤١٤ )، والأوسط ( ١ ،٤٠٨/ ١٥٦ )، وفتح الباري ( ١ / ١) راجع للاستزادة : إغاثة اللهفان ( ١ )
.(٧٤-٥٦/ وﺗﻬذيب السنن( ١
وقوله: وما ينوبه:
أي يرد إليه نوبة بعد أخرى ( ١) ، وقد ذكر الدارقطني رحمه الله أن الإمام عبدالله
. ( ابن المبارك قد صحف لفظ (ينوبه) بالنون إلى (يثوبه) بالثاء المثلثة ( ٢
وقوله: ولم يحمل الخبث:
أي أن الماء إذا بلغ قلتين فأكثر فإنه يرفع الخبث عن نفسه حتى ولو وقعت فيه
النجاسة لا يتأثر ﺑﻬا غالبًا فلا ينجس، ولذلك جاء في الرواية الأخرى "لم ينجس " أو
"لم ينجسه شيء" فالتقدير: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه.
وقد زعم بعضهم للحديث معنى آخر، وهو معنى فاسد، فقالوا : إن قوله : "لم
يحمل الخبث "، أي لم يقدر على حمله، أي أنه يضعف عن ذلك، وهذا معارض
للرواية الأخرى الصريحة "لم ينجس "، ولو كان كذلك لم يكن للتقييد بالقلتين معنى،
. ( فإن ما دوﻧﻬا من باب أولى، فيكون ذكر القلتين لغوًا، والله أعلم ( ٣
.(١٢٣/ ١) انظر النهاية( ٥ )
.(٢٠/ ٢) تلخيص الحبير( ١ )
،(٣٦-٣٤/ ١١٢ )، معالم السنن ( ١ -١٠٤/ ١١٥ )، نصب الراية ( ١ / ٣) المراجع الإضافية : اﻟﻤﺠموع( ١ )
،(٧٤-٥٦/ ٤٢ )، ﺗﻬذيب السنن مع مختصر المنذري ( ١ -٣٥/ ٢٧٣ )، الفتاوى ( ٢١ -٢٦٠/ الأوسط( ١
٤٥ )، شرح معاني الآثار / ٣١ )، سبل السلام ( ١ -٢٨/ ٣٤٢،٣٤٨ )، تلخيص الحبير ( ١ / فتح الباري ( ١
.(١٦/١
(http://islamtoday.net/salman/artshow-78-125361.htm)
د. سلمان العودة (http://islamtoday.net/salman/artshow-78-125361.htm)
كتاب بلوغ المرام
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث . وفي لفظ : لم ينجس . أخرجه الأربعة
وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان. ]
تخريج الحديث
١٣٣ )، وأبو داود ( ٦٣ )، والنسائي في الكبرى / الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( ١
٥٠ )، وفي الصغرى ( ٥٢ )، وابن الجارود في المنتقى ( ٤٥ )، وعبد بن حميد في المسند )
١٥ )، والدارقطني / كما في المنتخب ( ٨١٧ )، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
١٣٢ )، والبيهقي في / ١٥ )، وابن حبان ( ١٢٤٩ )، والحاكم في المس تدرك( ١ ،١٤/١)
١٤٦ )، وابن / ٨٥ )، وفي الخلافيات ( ٣ / ٢٦١ )، وفي المعرفة ( ٢ ،٢٦٠/ السنن ( ١
٣٤ )، من طرق كثيرة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، / الجوزي في التحقيق ( ١
عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدالله - المكبر - بن عبدالله بن عمر عن أبيه.
وإسناده صحيح.
٤٩ )، والطحاوي في / وأخرجه النسائي ( ٣٢٨ )، والدارمي ( ٧٣٢ )، وابن خزيمة ( ١
٢٦٦ )، من طريق أبي أسامة عن / ١٥ )، وفي مشكل الآثار ( ٣ / شرح معاني الآثار ( ١
الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله -المصغر- بن عبدالله ابن
عمر عن أبيه، وهذا إسناد صحيح أيضًا.
وتابع عبادُ بن صهيب أبا أسامة:
- ١٦٥/ ١٩ )، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات ( ٣ -١٨/ فرواه الدارقطني ( ١
١٦٦ )، فرواه عن الوليد بن كثير به، بذكر عبيد الله -المصغر- إلا أن عباد ابن
صهيب مجروح، جاء في ترجمته:
. ( قال على بن المديني: عباد بن صهيب ذهب حديثه ( ١
وبناءً على ما سبق يتضح لنا من الإسنادين، أنه قد اختلف على محمد بن جعفر
ابن الزبير فيه:
فتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عبدالله - المكبر عن أبيه.
وتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عبيدالله المصغر عن أبيه.
وقد توبع الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبيد الله المصغر عن أبيه.
تابعه محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر به.
١٢،٢٧ )، أبو داود ( ٦٤ )، والترمذي / ١٣٣ )، وأحمد ( ٢ / أخرجه ابن أبي شيبة ( ١
،( ٦٧ )، وابن ماجه ( ٥١٧ )، والدارمي ( ٧٣١ )، وأبو يعلى في ا لمسند( ٥٥٩٠ )
١٩،٢١ )، والحاكم في / ١٥،١٦ )، والدارقطني ( ١ / والطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
٢٦،٢٦١ )، وابن الجوزي / ١٣٣،١٣٤ )، والبيهقي في السنن الكبرى ( ١ / المستدرك( ١
٣٣ )، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صدوق / في التحقيق ( ١
يدلس، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث ع ند جماعة من المذكورين فانتفت
شبهة التدليس.
وأخرج الحديث أبو داود ( ٦٣ )، وابن الجارود في المنتقى ( ٤٤ )، وابن حبان
١٣٣ )، والبيهقي في السنن / ١٥،١٦،١٧ )، والحاكم ( ١ / ١٢٥٣ )، والدارقطني ( ١ )
٢٦٠ )، من طريق أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن / الكبرى( ١
عبدالله المكبر بن عبدالله بن عمر، عن أبيه.
وبناء عليه فيكون الحديث قد اختلف فيه على الوليد بن كثير:
فتارة يرويه عن محمد بن جعفر بن الزبير.
.(٨١/ ١) الجرح والتعديل( ٦ )
وتارة يرويه عن محمد بن عباد بن جعفر.
ومحمد بن عباد لا يرويه إلا عن عبد الله المكبر، عن أبيه، بينما محمد بن جعفر ابن
الزبير تارة يرويه عن عبدالله وتارة يرويه عن عبيدالله.
كلام أهل العلم في الحديث
ولهذا الاختلاف في الإسناد اختلف العلماء في الحكم على الحديث:
فمنهم من حكم عليه بالاضطراب في سنده:
.(٢٧١/ - كالإمام عبد الله بن المبارك كما في الأوسط( ١
.(٣٣٥/ - وابن عبد البر في التمهيد( ١
.(٦٢/ - وابن القيم في ﺗﻬذيب السنن( ١
ومنهم من سلك مسلك الترجيح:
- كأبي داود في سننه.
- وأبي حاتم في العلل.
- وابن منده.
فرجح أبو داود طريق محمد بن عباد فقال رحمه الله في سننه ( ٦٣ ): حدثنا محمد
ابن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا : حدثنا أبو أسامة عن
الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه
وساق الحديث.
قال أبو داود : هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي عن محمد ابن
عباد بن جعفر، وهو الصواب. اه
. ( ورجح أبو حاتم وابن منده رواية محمد بن جعفر بن الزبير ( ١
.(١٠٦/ ١) انظر العلل لابن أبي حاتم( ١/رقم ٩٦ )، ونصب الراية( ١ )
ومنهم من رجح الجمع بين هذه الطرق:
١٣٣ )، والبيهقي / ١٨ )، والحاكم ( ١ / وهو الصواب، فقد أخرج الدارقطني ( ١
٢٦٠،٢٦١ )، من طريق علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي. /١)
،(٢٦٠/ ١٨ )، ومن طريقه البيهقي في السنن ( ١ / وأخرجه الدارقطني ( ١
١٥٧ )، من طريق ابن سعدان، كلاهما عن شعيب بن أيوب، عن أبي / والخلافيات( ٣
أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد، عن عبدالله -المكبر-
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه.
١٧ ):" فلما اختلف علي أبي أسامة في إسناده أحببنا / قال الدارقطني في السنن ( ١
أن نعلم من أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي
أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم اتبعه
عن محمد بن عباد بن جعفر، فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد ابن
كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جع فر، عن عبدالله
ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه . فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن
محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد ابن
جعفر، والله أعلم. اه
١٣٣ )، والعلائي في جزء تصحيح حديث / وقال نحوه الحاكم في مستدركه ( ١
.(٣٤- القلتين( ٣٣
١٧ ): " والجواب أن هذا ليس اضطرابًا قادحًا / وقال الحافظ في تلخيص الحبير ( ١
فيه، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا، انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق
فالصواب أنه:
عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر
المكبر .
وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر المصغر.
شرح بلوغ المرام
٧٦
ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. اه
وأعل الحديث بكونه روي موقوفًا:
فقد ضعف جماعة رفع الحديث؛ لأن مجاهدًا، قد رواه موقوفًا على ابن عمر،
منهم:
٦٢ )، ونقله ع ن شيخا الإسلام المزي، وابن / ابن القيم في ﺗﻬذيب السنن ( ١
. ( تيمية ( ١
٢٦٢ )، من طريق معاوية بن عمرو، / ٢٣ )، والبيهقي ( ١ / فقد أخرجه الدارقطني ( ١
قال : نا زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا : إذا كان الماء
قلتين لم يحمل خبثًا.
٢٣ )، ومن طريقه ا لبيهقي في السنن / وقد روي مرفوعًا أخرجه الدارقطني ( ١
٢٦٢ )، من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر، ثنا محمد بن كثير المصيصي، عن /١)
زائدة به مرفوعًا.
ورجح الدارقطني رواية معاوية بن عمرو الموقوفة.
وفي كلا الطريقين ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف . قال فيه الحافظ في التقريب
٥٦٨٥ ): " صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. )
فلا يعارض به حديث عبد الله وعبيد الله ابني عمر، فإن السند إليهما رجالهما
رجال الشيخين.
واستدلوا أيضًا:
بأن الحديث روى موقوفًا على ابن عمر من طريق ابن علية، فقد روى ابن أبي
١٤٤ )، قال : حدثنا ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر / شيبة( ١
قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها.
.(٣٥/ ١) مجموع الفتاوى( ٢١ )
شرح بلوغ المرام
٧٧
٢٢٣ )، والدارقطني في / ومن طريق ابن علية، أخرجه ابن جرير في ﺗﻬذيب الآثار( ٢
.(٣٢٩/ ٢٢ )، وابن عبد البر في التمهيد( ١ / السنن( ١
كما رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن
عبدالله بن عمر، عن أبيه موقوفًا أشار إليها أبو داود ( ٦٥ ) عقب رواية حماد ابن
سلمة عن عاصم، إلا أنه خالف في شيخ عاصم بن المنذر.
والجواب:
قد خالف حمادُ بن سلمة ابنَ علية، فقد أخرج أبو داود ( ٦٥ )، وابن الجارود
٢٢ )، من طريق حماد بن سلمة، ثنا عاصم بن المنذر، عن / ٤٦ )، والدارقطني ( ١ )
عبيدالله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا.
٥٩ )، سئل ابن ،٥٨/ ١٨ )، ومعالم السنن للخطابي ( ١ / جاء في تلخيص الحبير ( ١
معين عن هذا الطريق فقال : إسنادها جيد، قيل : فإن ابن علية لم يرفعه، قال : وإن لم
يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد". اه
٤٩ ): " هذا الحديث قد - وقال العلا ئي في جزء تصحيح حديث القلتين (ص: ٤٨
روي مرس ً لا وموقوفًا، وكلا منهما علة في صحته، فقد رواه حماد بن زيد، عن عاصم
مرس ً لا، وروي أيضًا عنه موقوفًا ابن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن النبي
على ابن عمر، رواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن ا لمنذر، عن رجل لم يسمه، عن
ابن عمر موقوفًا عليه".
ثم قال : إن هذا بعد التسليم كونه علة، وكون حماد بن زيد وابن علية أحفظ من
حماد بن سلمة وأتقن، حتى يقدم قولهما على روايته لا تؤثر إلا في حديث عاصم ابن
المنذر فقط، وأما رواية أبي أسامة، ورواية محمد بن إسحاق، فهم ا صحيحتان، لا
يقدم هذا فيهما لتباين الطرق ". الخ كلامه رحمه الله.
وﺑﻬذا يتبين أن الحديث لا يعل بالوقف، لأن رواية الرفع أرجح وأكثر.
٤١ ):" وأما حديث القلتين، فأكثر أهل / قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ٢١
العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه،
وصنف أبو عبيدالله محمد بن عبد الواحد المقدسي جزءًا رد فيه ما ذكره ابن عبدالبر
وغيره." اه
هذا فيما يتعلق بالكلام على إسناد الحديث.
وأما الكلام على متن الحديث:
٦٢ )، فقال بعضهم : / - فقد أعله قوم باضطراب المتن كما في ﺗﻬذيب السنن ( ١
روي إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا على الشك، وروي إذا بلغ الماء قلتين بلا شك،
وروى إذا بلغ الماء أربعين قلة.
والجواب على ذلك أن يقال:
إن رواية الشك مدارها على حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيدالله
إذا كان الم اء قلتين أو ثلاثًا " : ابن عبدالله بن عمر، عن أبيه . قال: قال رسول الله
لم ينجسه شئ ".
وقد اختلف على حماد فيه، فرواه عنه جماعة بالشك منهم:
.( ٢٣ )، وابن ماجه( ٥١٨ / ١- وكيع عند أحمد( ٢
١٠٧ )، وروي عنه بدون شك كما / ٢- عفان بن مسلم عند الإمام أحمد ( ٢
سيأتي.
.( ٣- زيد بن الحباب عند أبى عبيد في كتاب الطهور(ص: ٢٢٦
.(٢٢/ ٤- يزيد بن هارون عند الدارقطني( ١
.(٢٦٢/ ٢٢ )، والبيهقي( ١ / ٥- إبراهيم بن الحجاج عند الدارقطني( ١
.(٢٦٢/ ٢٢ )، والبيهقي( ١ / ٦- هدبة بن خالد عند الدارقطني( ١
.(٢٢/ ٧- كامل بن طلحة عند الدارقطني( ١
شرح بلوغ المرام
٧٩
.( ٨- أبو الوليد الطيالسي، كما في المنتخب من مسند عبد بن حميد( ٨١٨
وخالفهم جماعة من أصحاب حماد فرووه عنه بدون شك منهم:
٢٣ )، والبيهقي / ١- موسى بن إسماعيل عند أبي داود ( ٦٥ )، والدارقطني ( ١
.(٢٦٢/١)
٢٣ )، وقد / ٢- عفان بن مسلم عند ابن الجارود في المنتقى ( ٤٦ )، والدارقطني ( ١
روى عنه الحديث بالشك كما سبق.
.(٢٣/ ٣- يعقوب بن إسحاق الحضرمي عند الدارقطني( ١
.(٢٣/ ٤- العلاء بن عبد الجبار المكي، عند الدارقطني( ١
.(٢٦١/ ٢٣ )، والبيهقي( ١ / ٥- عبيدالله بن محمد العيشي عند الدارقطني( ١
.( ٦- الطيالسي كما في مسنده( ١٩٥٤
.(٢٢/ ٧- يزيد بن هارون عند الدارقطني في السنن( ١
.(١٦/ ٨- يحيى بن حسان عند الطحاوي في شرح معاني الآثار( ١
وهذا الشك والاختلاف إنما هو من قبل حماد بن سلمة وقد تغير حفظه بآخرة.
والرواية التي بدون شك أرجح لموافقتها رواية الجماعة.
١٦٢ ):" ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى". / قال البيهقي رحمه الله( ١
وأما رواية أربعين قلة، فجاءت من حديث جابر مرفوعًا، أخرجها ابن عد ي في
٢٦٢ )، من طريق / ٢٦ )، والبيهقي ( ١ / ٣٤ )، ومن طريقه الدارقطني ( ١ / الكامل ( ٦
القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال : قال رسول الله
إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث ". " :
والقاسم بن عبد الله العمري:
. ( قال فيه أحمد: هو عندي كان يكذب ( ١
وقال البخاري في التاريخ الكبير( ٧/ت ٦٤٣ ): سكتوا عنه.
.(١٩٨/ ١) العلل ومعرفة الرجال( ٢ )
شرح بلوغ المرام
٨٠
. ( وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث ( ١
٢٧ ): " كذا رواه القاسم العمري، عن ابن ،٢٦/ وقال الدارقطني في السنن ( ١
المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح ابن
القاسم، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، رووه عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله
ابن عمرو موقوفًا.
ورواه أيوب السختياني، عن ابن المنكدر من قوله، لم يجاوزه.
٢٧ )، وأبي عبيد القاسم ابن / وجاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه عند الدارقطني ( ١
سلام في كتاب الطهور (ص ٢٣١ )، م ن طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه : إذا بلغ الماء أربعين قلة لم
يحمل خبثًا.
وهذا مع كونه في إسناده ابن لهيعة فقد خالفه غير واحد.
قال الدارقطني : وخالفه غير واحد، رووه عن أبي هريرة فقالوا : أربعين غ ربًا،
ومنهم من قال: أربعين دلوًا.
وعلى هذا فلا يقال باضطراب متنه؛ لأن رواية أربعين قلة تبين أن المرفوع في
إسناده القاسم العمري وهو متهم بالكذب، وأما الموقوف فإنه مع ضعفه، لا يعارض
المرفوع من حديث ابن عمر، وقد جاء بسند رجاله رجال الصحيح، هذا ما يمكن أن
يقال جوابًا على من ادعى اضطراب المتن.
- وقد ضعف الحديث بعضهم للجهل بمقدار القلة، وقد اختلفوا في تفسيرها:
فقال بعضهم: هي القربة.
وقال آخرون: هي الخابية العظيمة.
وقيل: هي إناء معروف عند العرب.
وقيل: هي الدورق.
.(١١١/ ١) الجرح والتعديل( ٧ )
شرح بلوغ المرام
٨١
وقيل: هي الجرة.
وقيل: هي الإناء التي تقله بيدك.
حتى قال بعضهم: إن القلة هي رأس الجبل.
٤٢ ): إن قلال الجبال فيها الصغار والكبار، وفيها / قال ابن تيمية في الفتاوى ( ٢١
المرتفع كثيرًا وفيها ما هو دون ذلك، وليس في الوجود ما يصل إلى قلال الجبال إلا
يشبه الاستهزاء بكلامه. اه ماء الطوفان، فحمل كلام النبي
٣٣٥ ): " قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم / وقال ابن عبد البر في التمهيد ( ١
بالنقل، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع ".
١٦ )، وابن القيم في ﺗﻬذيب / وكذلك قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١
.(٦٣/ السنن( ١
وعلى فرض أن القلة إناء معروف محدود بقلال هجر ، فإن هذا القلال غير معلومة
٢٦٣ ) تسعة أقوال في قدر القلة، -٢٦١/ المقدار، وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط ( ١
٦٤ )، ومنهم من جعلها ألف رطل ومنهم من -٦٠/ ونحوه ابن القيم في التهذيب ( ١
جعلها أربعمائة رطل وما بين ذلك.
والجواب أن يقال:
أما الخلاف في مقدار القلة فلا يكفي في رد الحديث الصحيح، ولو جعلنا الخلاف
علة لرددنا أكثر الأحاديث، لأن كثيرًا من الرواة قد اختلف فيهم، ولكن المطلوب هو
١٦٥ )، وأبو / الترجيح بين وجوه الاختلاف، وقد اختار الشافعي كما في اﻟﻤﺠموع ( ١
عبيد(ص: ٢٣٨ )، وابن تيمية وغيرهم أن المراد بالقلة قلال هجر.
٤٢ ): " وأما لفظ القلة فإنه معروف / قال ابن ت يمية في مجموع الفتاوى ( ٢١
يمثل ﺑﻬا كما في الصحيحين أنه قال في عندهم أنه الجرة الكبيرة، كالحب وكان
سدرة المنتهى : "وإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر "، وهى قلال
معروفة الصفة والمقدار، فإن التمثيل لا يكون بمختلف متفاوت ".
هذا وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم منهم:
.( - أبو عبيد في كتاب الطهور(ص: ٢٣٥
١٧ )، وقال: صحيح على شرط مسلم. / - وابن منده كما في تلخيص الحبير( ١
.( - وابن خزيمة كما في صحيحه( ٩٢
.(١٢٥٣ ، - وابن حبان كما في صحيحه(الإحسان ١٢٤٩
.(١٣٢/ - والحاكم في المستدرك( ١
.(٥٨/ - والخطابي في معالم السنن( ١
.(١٥١/ - وابن حزم في المحلى( ١
.(١٦٢/ - والنووي في اﻟﻤﺠموع( ١
. (١) (٤١،٤٢/ - وابن تيمية في مجموع الفتاوى( ٢١
٤٠٨ ): رواته ثقات. / - وقال ابن حجر في الفتح( ١
.(٣٠،٣١/ - وصححه الشوكاني في نيل الأوطار( ١
٩٨ ). والله أعلم. / - وأحمد شاكر كما في تحقيقه لسنن الترمذي( ١
وقد سبق أن الحديث دليل للشافعي ومن وافقه على التفريق بين القليل والكثير،
واعتبار القلتين حدًا فاص ً لا لذلك.
وأما من لم يعتبر الحديث فرقًا بين القليل والكثير فيقول : لا نحتاج إلى هذا
التحديد؛ لأن المقصود في الحديث ليس ا لتفريق بين كثير لا ينجس إلا بالتغير، وقليل
يبين أن الماء الكثير لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، وإنما المقصود أن النبي
يتأثر بالنجاسة في الغالب.
ومما يبين ذلك سبب الحديث، وهو السؤال عن الماء يكون في الفلاة، ومثل هذا
أن مثل الماء هو كثير غالبًا، وما يتعرض له من النجاسات قليل ينغمر فيه، فبيَّن
٦١ ) ترجيح كونه موقوفًا، / ٣٥ )، ونقل عنه ابن القيم في التهذيب ( ١ / ١) وجاء في الفتاوى ( ٢١ )
وسبق أن نقلت كلامه.
هذه المياه لا تنجس ﺑﻬذه الأشياء اليسيرة التي لا تؤثر فيها، وإلا لو كان المقصود
ابتداء كما بيَّن أعداد الصلوات، ومقادير التحديد الشرعي الدقيق لبيَّنَه النبي
الزكاة وأيام الصوم ونحوها مما تحتاجه الكافة من الناس، ولم يحتج إلى أن يأتي أعرابي
. ليسأل، فيجيبه النبي
ثم كيف يتصور خفاء مثل هذا التحديد على كبار الصحابة رضي الله عنهم، أي
أننا لسنا بحاجة إلى تحديد القلة ولا تحديد مقدارها؛ لأننا لا نعتبرها فص ً لا بين الكثير
والقليل، بل المقصود في معنى الحديث – والله تعالى أعلم – وهو أن الكثير لا يتغير
بالنجاسة غالبًا، أما القليل فالغالب تأثرها ﺑﻬا.
أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا أنه في حديث ابن عمر والدليل على أن الرسول
قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" فهل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا ؟
الجواب لا، بدليل أن الماء لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا.
ولكن معنى لم يحمل الخبث : أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة، ومفهومه : إذا كان دون
القلتين فإنه يحمل الخبث أي في الغالب أيضًا، وليس مطلقًا.
وكيف نعرف أنه حمل الخبث أو لم يحمل ؟
نعرف ذلك بالتغير، فالغالب أن الماء إذا كان دون القلتين أنه يتغير بالنجاسة فإن
لم يتغير عرفنا أنه لم يحمل الخبث.
فإذا كان منطوق الحديث يحمل على الغالب بالإجماع، فكذلك مفهوم الحديث
ينبغي أن يحمل على الغالب من باب أولى، لأن المفهوم أضعف من المنطوق.
وجواب آخر :
أن يقال: عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم.
فحديث: "الماء طهور لا ينجسه شئ" منطوقه يشمل القليل والكثير.
وحديث : "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث "، منطوقه موافق لحديث :"إن الماء
طهور لا ينجسه شئ "؛ لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء، ومفهومه :
أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس.
وهذا المف هوم معارض لمنطوق حديث أبي سعيد، فيقدم المنطوق على المفهوم،
فنأخذ من حديث القلتين منطوقه فقط، ولا نأخذ مفهومه؛ لأنه يعارض منطوق
حديث أبي سعيد.
٢٧٠ ) للتدليل على هذه القاعدة : ونظير ذلك قوله / قال ابن المنذر في الأوسط ( ١
البقرة: ٢٣٨ . فأمر بالمحافظة على الصلوات، … حافظوا على الصلوات تعالى
ثم خص الوسطى ،… حافظوا على الصلوات : والصلوات داخلة في جملة قوله
. البقرة: ٢٣٨ … والصلاة الوسطى : بالأمر بالمحافظة عليها، فقال
فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من
الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات ". اه
لم يؤخذ ويعارض به ،… والصلاة الوسطى فكأن ابن المنذر يقول مفهوم
. ( منطوق حافظوا على الصلوات ( ١
المعاني
سئل عن الماء ٦٤ ) وغيره، وهو أن النبي / للحديث سبب كما في أبي داود ( ١
إذا كان الم اء : يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، فقال
قلتين لم يحمل الخبث.
وقوله: بالفلاة:
٣٧٧ ) وغيره. / هو القفر أو المفازة أو الصحراء الواسعة كما في القاموس( ٤
،(٢٦٠/ ٤١٤ )، والأوسط ( ١ ،٤٠٨/ ١٥٦ )، وفتح الباري ( ١ / ١) راجع للاستزادة : إغاثة اللهفان ( ١ )
.(٧٤-٥٦/ وﺗﻬذيب السنن( ١
وقوله: وما ينوبه:
أي يرد إليه نوبة بعد أخرى ( ١) ، وقد ذكر الدارقطني رحمه الله أن الإمام عبدالله
. ( ابن المبارك قد صحف لفظ (ينوبه) بالنون إلى (يثوبه) بالثاء المثلثة ( ٢
وقوله: ولم يحمل الخبث:
أي أن الماء إذا بلغ قلتين فأكثر فإنه يرفع الخبث عن نفسه حتى ولو وقعت فيه
النجاسة لا يتأثر ﺑﻬا غالبًا فلا ينجس، ولذلك جاء في الرواية الأخرى "لم ينجس " أو
"لم ينجسه شيء" فالتقدير: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه.
وقد زعم بعضهم للحديث معنى آخر، وهو معنى فاسد، فقالوا : إن قوله : "لم
يحمل الخبث "، أي لم يقدر على حمله، أي أنه يضعف عن ذلك، وهذا معارض
للرواية الأخرى الصريحة "لم ينجس "، ولو كان كذلك لم يكن للتقييد بالقلتين معنى،
. ( فإن ما دوﻧﻬا من باب أولى، فيكون ذكر القلتين لغوًا، والله أعلم ( ٣
.(١٢٣/ ١) انظر النهاية( ٥ )
.(٢٠/ ٢) تلخيص الحبير( ١ )
،(٣٦-٣٤/ ١١٢ )، معالم السنن ( ١ -١٠٤/ ١١٥ )، نصب الراية ( ١ / ٣) المراجع الإضافية : اﻟﻤﺠموع( ١ )
،(٧٤-٥٦/ ٤٢ )، ﺗﻬذيب السنن مع مختصر المنذري ( ١ -٣٥/ ٢٧٣ )، الفتاوى ( ٢١ -٢٦٠/ الأوسط( ١
٤٥ )، شرح معاني الآثار / ٣١ )، سبل السلام ( ١ -٢٨/ ٣٤٢،٣٤٨ )، تلخيص الحبير ( ١ / فتح الباري ( ١
.(١٦/١
(http://islamtoday.net/salman/artshow-78-125361.htm)
د. سلمان العودة (http://islamtoday.net/salman/artshow-78-125361.htm)
كتاب بلوغ المرام