عبد الرحمان بن مهدي
12-22-2009, 03:10 PM
الأسباب المعينة على قوة الحفظ ومقاومة النسيان
من طبيعة الإنسان النسيان كما قال الشاعر :
وما سُمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب
وقد قالوا قديما : إن أول نَاسٍ أولُ الناس ، والمقصود بذلك آدم عليه السلام ، لكن النسيان يتفاوت من إنسان إلى آخر بحسب طبيعته ، فيكثر عند البعض ويقلّ عند آخرين ، ومما يُساعد على مقاومة النسيان ما يلي :
أولاً : الابتعاد عن الذنوب ، لأن شؤم المعصية يورث سوء الحفظ وقلّة التحصيل في العلم ولا تجتمع ظلمة المعصية مع نور العلم ، ومما يُنسب إلى الشافعي رحمه الله قوله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقــال إن علم الله نــورٌ ونور الله لا يعطى لعاصي
وروى الخطيب في الجامع (2/387) عن يحيى بن يحيى قال سأل رجل مالك بن أنس : يا أبا
عبد الله ! هل يصلح لهذا الحفظ شيء قال : إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي .
وعندما يقارف الإنسان ذنباً ، فإن خطيئته تحيط به ويلحقه من جراء ذلك همّ وحزن وينشغل تفكيره بما قارفه من إثم فيطغى ذلك على أحاسيسه ويُشغله عن كثير من الأمور النافعة ومنها حفظ العلم .
ثانيا : كثرة ذكر الله عزّ وجلّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها ، قال الله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) .
ثالثا : أن لا يكثر الأكل ، فإن كثرة الأكل جالبة لكثرة النوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس ، وكسل الجسم ، وهذا مع ما فيه من التعرض لخطر الأسقام البدنية
كما قيل :
فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب
رابعا : ذكر بعض أهل العلم مطعومات تزيد في الحفظ ومن ذلك شرب العسل وأكل الزبيب ومضغ بعض أنواع اللبان :
قال الإمام الزهري : عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ
وقال أيضاً : من أحب أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب من " الجامع " للخطيب (2/394) .
وقال إبراهيم : عليكم باللبان فإنّه يشجع القلب ويذهب النسيان . من الجامع للخطيب (2/397 )
كما ذكروا أن الإكثار من الحوامض من أسباب البلادة ، وضعف الحفظ .
رابعا : ومن الأمور التي تساعد على الحفظ وتقاوم النسيان : الحجامة في الرأس وهذا معروف بالتجربة . ( وللمزيد يُنظر الطب النبوي لابن القيم ) . والله أعلم
الشيخ محمد صالح المنجد
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : إني لأحتسب أن الرجل ينسى العلم قد عَلِمَه بالذنب
يعمله [ جامع بيان العلم وفضله ].
وجاء في طبقات الحنفية لعلي القارى [2/487] ( وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه : إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا إلا لذنب أحدثته ! وكان يستغفر، وربما قام وصلى ، فتنكشف له المسألة . ويقول: رجوت أني تيب عليّ . فبلغ ذلك الفضيل بن عياض ، فبكى بكاء شديدا ثم قال : ذلك لقلة ذنبه ، فأما غيره فلا ينتبه لهذا ) .
وجاء في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر في ترجمة وكيع بن الجراح الكوفي[11/129] : (وهو أحد الأئمة الأعلام الحفاظ ، وقد كان الناس يحفظون تكلفا ، ويحفظ هو طبعا ، قال علي بن خثرم : رأيت وكيعا وما رأيت بيده كتابا قط، إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ؟ فقال : ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ )
. وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد : ( الذنوب جراحات ، ورب جرح وقع في مقتل !! وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله ، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي! وإذا قسا القلب قحطت العين، وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم ، والكلام والمخالطة).
ومن آثار المعاصي كما ذكر ابن القيم في الجواب الكافي : ( حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفىء ذلك النور ) ،
ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ، فلا تطفئه بظلمة المعصية ،
وقال الشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور
ونور الله لا يُهدى لعاصي
وذكر ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى في سورة الشورى ** وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } عن الضحاك قال : ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ ** وما أصابكم من مصيبة ..} الآية ثم قال الضحاك : وأي مصيبة أكبر من نسيان القرآن .
قال علي بن خشرم: شكوت إلى وكيع قلة الحفظ, فقال: استعن على الحفظ بقلة الذنوب.
وقال محمد بن رافع: قيل لسفيان بن عيينة: بم جدت الحفظ؟ قال: بترك المعاصي.
من طبيعة الإنسان النسيان كما قال الشاعر :
وما سُمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب
وقد قالوا قديما : إن أول نَاسٍ أولُ الناس ، والمقصود بذلك آدم عليه السلام ، لكن النسيان يتفاوت من إنسان إلى آخر بحسب طبيعته ، فيكثر عند البعض ويقلّ عند آخرين ، ومما يُساعد على مقاومة النسيان ما يلي :
أولاً : الابتعاد عن الذنوب ، لأن شؤم المعصية يورث سوء الحفظ وقلّة التحصيل في العلم ولا تجتمع ظلمة المعصية مع نور العلم ، ومما يُنسب إلى الشافعي رحمه الله قوله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقــال إن علم الله نــورٌ ونور الله لا يعطى لعاصي
وروى الخطيب في الجامع (2/387) عن يحيى بن يحيى قال سأل رجل مالك بن أنس : يا أبا
عبد الله ! هل يصلح لهذا الحفظ شيء قال : إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي .
وعندما يقارف الإنسان ذنباً ، فإن خطيئته تحيط به ويلحقه من جراء ذلك همّ وحزن وينشغل تفكيره بما قارفه من إثم فيطغى ذلك على أحاسيسه ويُشغله عن كثير من الأمور النافعة ومنها حفظ العلم .
ثانيا : كثرة ذكر الله عزّ وجلّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها ، قال الله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) .
ثالثا : أن لا يكثر الأكل ، فإن كثرة الأكل جالبة لكثرة النوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس ، وكسل الجسم ، وهذا مع ما فيه من التعرض لخطر الأسقام البدنية
كما قيل :
فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب
رابعا : ذكر بعض أهل العلم مطعومات تزيد في الحفظ ومن ذلك شرب العسل وأكل الزبيب ومضغ بعض أنواع اللبان :
قال الإمام الزهري : عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ
وقال أيضاً : من أحب أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب من " الجامع " للخطيب (2/394) .
وقال إبراهيم : عليكم باللبان فإنّه يشجع القلب ويذهب النسيان . من الجامع للخطيب (2/397 )
كما ذكروا أن الإكثار من الحوامض من أسباب البلادة ، وضعف الحفظ .
رابعا : ومن الأمور التي تساعد على الحفظ وتقاوم النسيان : الحجامة في الرأس وهذا معروف بالتجربة . ( وللمزيد يُنظر الطب النبوي لابن القيم ) . والله أعلم
الشيخ محمد صالح المنجد
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : إني لأحتسب أن الرجل ينسى العلم قد عَلِمَه بالذنب
يعمله [ جامع بيان العلم وفضله ].
وجاء في طبقات الحنفية لعلي القارى [2/487] ( وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه : إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا إلا لذنب أحدثته ! وكان يستغفر، وربما قام وصلى ، فتنكشف له المسألة . ويقول: رجوت أني تيب عليّ . فبلغ ذلك الفضيل بن عياض ، فبكى بكاء شديدا ثم قال : ذلك لقلة ذنبه ، فأما غيره فلا ينتبه لهذا ) .
وجاء في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر في ترجمة وكيع بن الجراح الكوفي[11/129] : (وهو أحد الأئمة الأعلام الحفاظ ، وقد كان الناس يحفظون تكلفا ، ويحفظ هو طبعا ، قال علي بن خثرم : رأيت وكيعا وما رأيت بيده كتابا قط، إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ؟ فقال : ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ )
. وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد : ( الذنوب جراحات ، ورب جرح وقع في مقتل !! وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله ، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي! وإذا قسا القلب قحطت العين، وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم ، والكلام والمخالطة).
ومن آثار المعاصي كما ذكر ابن القيم في الجواب الكافي : ( حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفىء ذلك النور ) ،
ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ، فلا تطفئه بظلمة المعصية ،
وقال الشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور
ونور الله لا يُهدى لعاصي
وذكر ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى في سورة الشورى ** وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } عن الضحاك قال : ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ ** وما أصابكم من مصيبة ..} الآية ثم قال الضحاك : وأي مصيبة أكبر من نسيان القرآن .
قال علي بن خشرم: شكوت إلى وكيع قلة الحفظ, فقال: استعن على الحفظ بقلة الذنوب.
وقال محمد بن رافع: قيل لسفيان بن عيينة: بم جدت الحفظ؟ قال: بترك المعاصي.