المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج حديث " لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا "


احمد البيلي
01-30-2012, 08:18 AM
http://i1193.photobucket.com/albums/aa357/elmansy2008/0001.gif



بسم الله الرحمن الرحيم , بركة من الله وأمر
الحمد لله رب العالمين الرحمنِ الرحيم مَلِكِ يومِ الدين
والحمد لله الذي خلق السمواتِ والأرضَ وجعل الظلماتِ والنورَ.
والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعلْ له عِوَجًا.
والحمد لله الذي له ما في السمواتِ والأرضِ، وله الحمد في الآخرة، وهو الحكيمُ الخبيرُ.
والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنَّا لنهتديَ لولا أنْ هدانا الله.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمدٍ، رسول الله وخيرته من خلقه، خاتم النبيين، وأشرف المرسلين.
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإِحسانٍ إلى يوم الدين.
"فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون، وغَفَل عن ذكره الغافلون. وصلى الله عليه في الأوَّلين والآخرين. أفضلَ وأكثرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ من خلقه. وزكَّانا وإياكم بالصلاة عليه،
أفضلَ ما زكَّى أحدًا من أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته

أما بعد فهذا تخريج حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه مرفوعاً :
( لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا )
وفيه الرد على تضعيف الشيخ شعيب الارناؤوط له


عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم: " لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي "

[ صحيح ]

الحديث رواه أحمد في المسند (14631) من طرق عن مجالد عن الشعبي عن جاير بن عبد الله مرفوعاً
وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد

قلت : هناك موقوفات عن ابن عباس وابن مسعود بمعنى الحديث وتقوي طريق مجالد , ومنها : -
1 - ماعند البخاري في صحيحه [ 6929,2539، 7084 ، 7085 ] عن ابن عباس
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه و سلم أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم "
, ورواه الامام البخاري من طرق شتى غير هذه

قال البيهقي في شعب الايمان (1/199) : " رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير و عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد " أهـ


2 – ومنها مارواه ابن ابي شيبة في المصنف [26831] عن ابن مسعود , قال :
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ، وَيَضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا وَفِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى دَيْنِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ "
وهذا اسناد صحيح الى ابن مسعود

- فعبد الرحمن بن يزيد : ثقة , وثقه الدارقطني , كما في سؤالات السلمي (217)
ويحيى بن معين , تهذيب الكمال (3994) , وهو من رجال الكتب الستة , وروايته عن ابن مسعود على شرط الشيخين
وقال الحافظ في التقريب (4043) : ثقة

- وعمارة هو ابن عمير التيمي
وثقه أحمد وابو حاتم وابن معين والنسائي , تهذيب الكمال (4193)

- ولا تضر عنعنة الأعمش فهو مع تدليسه فقد عدّه الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين (55) من الثانية وهم ( من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى)

- ويعلي هو يعلى بن عبيد الطناقسي : ثقة – من رجال الشيخين - وروايته عن الاعمش على شرط الشيخين
قال صالح بن أحمد عن أبيه : كان صحيح الحديث وكان صالحا في نفسه
وقال ابن معين : ثقة
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ضعيف في سفيان ثقة في غيره
وقال أبو حاتم : صدوق وهو أثبت أولاد أبيه في الحديث ,
انظر تهذيب التهذيب (680)
وقال الحافظ في التقريب (7844) : ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين
فالاسناد صحيح الى ابن مسعود

أيضاً هناك طرقاً وشواهد كلها لا تخلو من ضعف أوانقطاع أو اعضال ذكرها الالباني رحمه الله كما في الارواء (1589) وقال رحمه الله –
"وجملة القول ان مجئ الحديث في هذه الطرق المتباينة والألفاظ المتقاربة لمما يدل على أن مجالد بن سعيد قد حفظ الحديث فهو على اقل تقدير حديث حسن" أهـ
وهذا كلام جيد
قلت : ولا يضر ضعف مجالد فمما تقدم من الموقوفات عن ابن عباس وابن مسعود ما يقويه

ومع ذلك فمجالد لم يتفرد به فرواه البزار كما في كشف الأستار (124) مطولاً :
َحدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا خَالِدٌ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ، ثنا جَابِرٌ،
ح، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَسَخَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ِ صلى الله عليه وسلم يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَيْحَكَ يَابْنَ الْخَطَّابِ ! أَلا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: " لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُوسَى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ.

وبالتالي فلا يضر ضعف مجالد لمتابعة خالد له وهو:
-خالد بن سلمة القرشي المخزومي , وهو ثقة وثقه أحمد والنسائي وابن معين وابن المديني وغيرهم ,انظر تهذيب الكمال (1619) وتهذيب التهذيب (3/83)
- وحماد بن زيد ثقة ثبت فقيه أحد الأعلام ,انظر تهذيب الكمال (1498)
- وعبد الواحد بن غياث شيخ البزار هو ثقة أيضاً ,
وثقه الخطيب كما في تاريخ بغداد (11/5) ر(5653) ,
وقال الحافظ في التقريب (4247) : صدوق ,
وفي تحرير تقريب التهذيب (2/395) : "بل ثقة " وراجع التفصيل هناك.

فهذه الطريق صحيحة , لا علة فيها والله أعلم , فالحديـــث صحيح ,فضعف مجالد لايضر لمتابعة خالد بن سلمة له في الطريق الصحيحة عند البزار , وفي الموقوفات مايقويه.
والله عزوجل أعلم
وكتب ,,

أحمد بن محمد آل منسي البيلي
كفر الشيخ "دار أهل الحديث ومنارة العلم" - مصر